جيرار جهامي

507

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

حيث هي صورة العقل . ( شكث ، 58 ، 5 ) رياح - يجب أن تعلم أن نسبة المطر إلى الثلج نسبة الطل إلى الصقيع . وللرياح تأثير في تكوّن الثلج والصقيع . كما لها تأثيرا في تكوّن المطر والثلج ، وإن اختلف وجه التأثير . فإن الرياح الشمالية تفعل في الأكثر صحوا لقرب مهابّها منّا ، فإنها تجتمع في آخر مهابها . وإنما تولّد عندنا الغيوم إذا هبّت معا ببعيد ، وبالجملة هي رطبة وإن أقشعت . والرياح الجنوبية جماعة للغيوم عندنا ، وإن كانت طرادة لها في مبادئ مهابّها . لكن الشمالي مع ذلك ثلجي والجنوبي مطري والشمالي صقيعي والجنوبي طلي ؛ إلّا في بلاد بنواحي طوس فإن الشمالي بها لم يبرد بعد لأنها مبتدئة ، والجنوبي قد برد بما اجتاز عليه . ( شمع ، 38 ، 9 ) رياح الاثنتي عشرة - من شأن الرياح الاثنتي عشرة أن تهبّ كل واحدة منها عند ميل الشمس إلى جهته ، ولكن ليس في أول ما تصل إليه ، وخصوصا الشمالية والجنوبية ، لأن الشمالية والجنوبية لا تهبّ كما توافي الشمس ناحيتها أولا ، وذلك لأن الشمس تحلّل الحاصل من البخار والدخان لقربها ، ولا تقدر على أن تحلّل الجامد من الرطوبات إلى البخار بسرعة في أول وصولها . وما لم تحلّلها وتسيّلها وتبلّ بها الأرض ، لا تعد الأرض لأن تدخن عن الحرارة دخانا كثيرا . فإن الأرضية تعين على تصعيدها مخالطة المائية . ولهذه العلّة قد تتأخّر عشرين يوما ، وخصوصا الجنوبية التي لا تهبّ عند القطب ، بل تهبّ من دون البحر من الأرض اليابسة ، لأن اليابس أبطأ انحلالا . فلذلك هذه الرياح تتأخّر قريبا من شهرين ، وتسمّى البيضاء لإحداثها الصحو ، وبيضية لأن من خاصّيتها أن تحبل الدجاج بيضا من غير سفاد . وكان يجب أن تقل هذه الرياح الجنوبية صيفا ، ولكن السبب في أنها لم تقل أن الرياح الشمالية تنقل إلى تلك الجهة رطوبات ، فترطب تلك الأرض ، وتعدّها للتسخين . ولولا أن تلك الأرض واسعة كبيرة ، لما كانت رياحها عظيمة . ( شمع ، 64 ، 17 ) رياح جنوبية - الجنوبية هي أسخن الرياح ، لأنها إنما تصل إلى ديارنا وقد جاوزت بلادا محرقة حارّة أو ابتدأت منها إن كانت تلك قلّما تصل إلينا . فالجنوبية ، وإن فرضناها أنها ابتدأت من موضع بارد ، فلا محالة أنها إذا وصلت إلينا تكون قد سخنت ؛ فكيف ما كان منها مهبّه ومبدؤه من المواضع الحارّة ، ولذلك هي كدرة ، وإن كانت ابتدأت من صفاء ؛ وهي أيضا كدرة رطبة لما يخالطها من بخارات عفنة من أبخرة من البحار التي في جهة الجنوب منّا . وهذا في أكثر الأمر . ( شمع ، 62 ، 8 )